تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
9
بحوث في علم النفس الفلسفي
أيضاً ، منها : نفس الآية التي استند إليها أصحاب الاتجاه الأول : ويسألونك عن الروح . . . حيث اعتبر أصحاب هذا الاتجاه أن الله تعالى أمر نبيّه صلّى الله عليه وآله أن يجيب على التساؤل بقوله : قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي أن الروح هو من سنخ عالم الأمر . ثم عرّف أمره تعالى في قوله : إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون « 1 » فبيّن أن أمره هو قوله للشيء « كن » وهي كلمة الإيجاد التي هي الإيجاد لأن قوله فعله ، والإيجاد هو وجود الشيء لكن لا من كل جهة بل من جهة استناده إليه تعالى وقيامه به . ببيان آخر : إن الروح موجود أمري بمعنى أنه تعالى أوجده من دون توسط أسباب محكومة للزمان والمكان والجهة وشبهها ، بخلاف بعض الموجودات التي هي موجودات خلقية حيث تستند إليه تعالى بتوسط الأسباب الكونية التي يكون لها دور في وجودها ، فالممكنات ليست على وتيرة واحدة بل « إن بعض الممكنات مما لا يأبى مجرد ذاته أن يفيض من جود المبدأ الأعلى بلا شرط خارج عن ذاته وعما هو مقوّم ذاته ، فلا محالة يفيض عن المبدأ الجواد بلا تراخ ومهلة ولا سبق عدم زماني واستعداد جسماني ؛ لصلوح ذاته وتهيؤ طباعه للحصول والكون ( وحيث إن الفاعل تامّ الفاعلية والقابل تام القابلية فلا تراخي ولا مهلة ) . وبعضها مما لا يكفي ذاته ومقوماته الذاتية في قبول الوجود من دون استعانة بأسباب اتفاقية وشروط غير ذاتية ، ثم بعد انضياف تلك الشروط والمعدّات
--> ( 1 ) يس : 84 .